جيرار جهامي ، سميح دغيم

121

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الخلاص من أعبائه . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 485 ، 14 ) . - الأدب وهو على ثلاثة أقسام : أدب العام وهو ترك ما لا يعني وإن كان صادقا ، وأدب الخاص وهو أن يعرف الخير فيحثّ نفسه عليه ويعرف الشرّ فيزجرها عنه ، وأدب الأخصّ وهو المعرفة في النعم والنقم . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 61 ، 21 ) . - الأدب وأصله في الأصول الاعتدال بين القبض والبسط وصورته في البدايات رفض الغلو والجفاء في الطاعة ، وفي الأبواب تعديل الخوف والرجاء حتى لا يتعدّى الأول إلى اليأس والثاني إلى الأمن ، وفي المعاملات إقامة حقوق التهذيب فيها ، وفي الأخلاق ملازمة التوسّط بين الإفراط والتفريض ودرجته في الأدوية أن لا يتّكل على حكم العقل ويسير فيها بنور القدس ، وفي الأحوال أن يسير فيها بحكم الحال ولا يركن إلى مقتضى العلم ، وفي الولايات الترقّي عن السرور إلى ميدان المشاهدة والصفاء عن تكثّر الصفات ، وفي الحقائق الانقماع عن البسط بهيبة الإجلال عند البلوغ إلى حضرة الاتصال ، وفي النهايات الغنى عن التأدّب بتأديب الحق والخلاص عن شهود أعباء الأدب . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 287 ، 10 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - للعقول سجيّات وغرائز بها تقبل الأدب ، وبالأدب تنمي العقول وتزكو . فكما أنّ الحبّة المدفونة في الأرض لا تقدر أن تخلع يبسها وتظهر قوّتها وتطلع فوق الأرض بزهرتها وريعها ونضرتها ونمائها إلّا بمعونة الماء الّذي يغور إليها في مستودعها فيذهب عنها أذى اليبس والموت ويحدث لها بإذن اللّه القوّة والحياة ، فكذلك سليقة العقل مكنونة في مغرزها من القلب : لا قوّة لها ولا حياة بها ولا منفعة عندها حتى يعتملها الأدب الذي هو ثمارها وحياتها ولقاحها . ( ابن المقفع ، الأدب الكبير والصغير ، 12 ، 2 ) . - قال أفلاطون : الأدب هو أن يعرف الإنسان كيف يتعبّد لغيره إذا تأدّب ، وكيف يستعبد غيره إذا أدّب . وقال ذيوجانس : الأدب هو حسن الطاعة للرّؤساء وللسّنن . وأقول الأدب هو أن يعرف كيف يغلب ذاته حتّى ينقاد لمن ينبغي له الخير والنّافع ويجنّبه الشرّ والضّار . وهو أيضا معرفة أن كيف يحمل غيره على حسن الطّاعة لمن يسوس أمره ، وأقول الأدب أدبان أدب فعليّ وأدب عمليّ . وأرسطوطاليس يسمّى الأدب الفعليّ وهو الذي يعرف به الإنسان صلاح حاله في عيشه التعقّل ، وأفلاطون يسمّيه الحكمة . ( محمد العامري ، السعادة والإسعاد ، 351 ، 5 ) . - إعلم أنّ الآداب مع اختلافها بتنقّل الأحوال ، وتغيّر العادات ، لا يمكن استيعابها ، ولا يقدر على حصرها . وإنما يذكر كل إنسان ما بلغه الوسع من آداب زمانه ، واستحسن بالعرف من عادات دهره ، ولو أمكن ذلك ، لكان الأوّل قد أغنى الثاني عنها ، والمتقدّم قد كفى المتأخّر تكلّفها ، وإنّما حظّ الأخير ، أن يتعانى حفظ الشارد ، وجمع المفترق ثم يعرض ما تقدّم على حكم